مولي محمد صالح المازندراني
62
شرح أصول الكافي
عن الحسين بن سعيد قال : سئل أبو جعفر الثاني ( عليه السلام ) : يجوز أن يقال لله إنّه شئ ؟ قال : نعم ، يخرجه من الحدّين : حدِّ التعطيل وحدّ التشبيه . * الشرح : ( محمّد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن إسماعيل ) وهو البرمكي ( عن الحسين بن الحسن بن بكر بن صالح عن الحسين بن سعيد ) الحسين بالتصغير في بعض النسخ الحسن بن سعيد بالتكبير . ( قال : سئل أبو جعفر الثاني ( عليه السلام ) يجوز أن يقال لله : إنّه شئ ؟ قال : نعم ) ( 1 ) يجوز ذلك ، ولمّا كان هناك مظنّة أن يقال : كيف يجوز ذلك وهو يوجب الاشتراك بينه وبين خلقه في الشيئيّة أجاب عنه بقوله : ( يخرجه ) ضمير الفاعل للقائل وضمير المفعول لله أو للشيء ، ويحتمل أن يكون الجملة حالاً عن فاعل يجوز الدَّال عليه نعم ، ويبعد أن يجعل ضمير الفاعل للشيء وضمير المفعول للقائل ( من الحدَّين ) المذمومين اللّذين أحدهما كفر وإنكار للصانع والآخر شرك . ( حدَّ التعطيل ) أي نفيه وإنكار وجوده وربوبيّته وإبطال صفاته على الوجه الّذي يليق به ، والقول بأنَّ هذا العالم معطّل ليس له صانع مدبّر . ( وحدِّ التشبيه ) أي تشبيهه بخلقه وتوصيفه بصفاتهم والحاصل أنّه يجب عليه عند إطلاق الشئ عليه سبحانه أن ينزَّه إدراكه عن إدراك الأشياء الممكنة وذلك بأن يدرك أنّه شئ موجود لذاته لا يشابه شيئاً من الموجودات في الذَّات والصفات ليخرج بذلك عن حدِّ الإنكار وحدِّ التشبيه ويتّصف بالتوحيد المطلق . * الأصل : 3 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي المغرا رفعه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال إنَّ الله خلو من خلقه وخلقه خلو منه وكلُّ ما وقع عليه اسم شئ فهو مخلوقٌ ما خلا الله .
--> 1 - قوله « أن يقال لله إنه شئ » هذا الحديث صريح في عنوان الباب وهو اطلاق لفظ الشئ على الله تعالى بخلاف الحديث الأول والإطلاق أما تسمية أو توصيف والفرق بينهما أن التسمية توقيفية وأما التوصيف أي الإسناد فكل لفظ يوجد معناه فيه تعالى يصح وصفه به مثلاً قال تعالى : « أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون » فجرى وصف الزراعة عليه تعالى ولا يجوز لنا أن نقول في أسمائه تعالى يا زارع ، وقال « الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم ولا يجوز لنا أن نقول يا مستهزىء ويا ماد وأما إطلاق الشئ عليه تعالى بعنوان أنه من أسمائه تعالى فلا يجوز ولا يقال له : يا شئ وأما اطلاقه عليه بعنوان وجود معناه فيه فيصح باعتبار أن الشئ يطلق على الوجود وتوهم عدم الجواز نشأ من أن الشئ ما هية محدودة فدفع الإمام وهم السائل بأنه يجوز اطلاق الشئ عليه وتجريده عن معنى الماهيات فقل إنه شئ ولا تحدده بمعاني تدركها وبالجملة إن خص الشئ بالماهيات فلا يجوز اطلاقه عليه تعالى وإن أريد به الوجود صح . ( ش )